مجد الدين ابن الأثير
330
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه الحديث ( دخلت على خالد وعليه سبيبة ) . ( ه ) وفي حديث استسقاء عمر ( رأيت العباس رضي الله عنه وقد طال عمر ، وعيناه تنضمان ( 1 ) وسبائبه تجول على صدره ) يعنى ذوائبه ، واحدها سبيب . وفي كتاب الهروي على اختلاف نسخه ( وقد طال عمره ) ( 2 ) وإنما هو طال عمر : أي كان أطول منه ، لان عمر لما استسقى أخذ العباس إليه وقال : اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك . وكان إلى جانبه ، فرآه الراوي وقد طاله : أي كان أطول منه . * وفيه ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) السب : الشتم . يقال سبه يسبه سبا وسبابا . قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل . وقيل إنما قال ذلك على جهة التغليظ ، لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر . ( س ) وفى حديث أبي هريرة ( لا تمشين أمام أبيك ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له ) أي لا تعرضه للسب وتجره إليه ، بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك . وقد جاء مفسرا في الحديث الآخر ( إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه . قيل : وكيف يسب والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه ) . ( ه ) ومنه الحديث ( لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم ) . ( سبت ) ( ه ) فيه ( يا صاحب السبتين اخلع نعليك ) السبت بالكسر : جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال ، سميت بذلك ، لان شعرها قد سبت عنها : أي حلق وأزيل . وقيل لأنها انسبتت بالدباغ : أي لانت ، يريد : يا صاحب النعلين . وفى تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتا اتساع ، مثل قولهم : فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم : أي الثياب المتخذة منها . ويروى السبتيين ، على النسب إلى السبت . وإنما أمره بالخلع احتراما للمقابر ، لأنه كان يمشي بينها . وقيل لأنها كان بها قذر ، أو لاختياله في مشيه ( 3 ) .
--> ( 1 ) كذا في الأصل وا واللسان وتاج العروس . والذي في الهروي ( تبصان ) وفي الفائق 2 / 366 ( تنضحان ) وبص : برق ولمع ، ونضحت العين : فارت بالدمع ( القاموس ) . ( 2 ) في نسخة الهروي التي بين أيدينا : وقد طال عمر . ( 3 ) قال الهروي : ويدل على أن السبت ما لا شعر له حديث ابن عمر ( قيل له : إنك تلبس النعال السبتية ! فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال التي ليس عليها شعر وأنا أحب أن ألبسها ) .